الرئيسية > كتاب المنطلق > بين يدي سلسلة إحياء فقه الدعوة في بيان غايتها ونهجها

بين يدي سلسلة إحياء فقه الدعوة في بيان غايتها ونهجها

لن ينفك الداعية المؤمن بين جذبين: جذب إيمانه، ونيته، وهمته، ووعيه، وشعوره بمسئوليته، فهو في ذلك في عمل صالح، أو عزمة خير. وجذب الشيطان من جهة أخرى، وتزيينه الفتور، وحب الدنيا، فهو من ذلك في غفلة، وكسل، وطول أمل، وتراخٍ عن تعلم ما يجهل.

وهذا التردد بين الجذبين أزلي قديم لا ينقطع، وبسببه أوجب المؤمنون على أنفسهم جلسات تفكر وتأمل وتناصح يتفقدون فيها النفس أن يطرأ عليها كبر أو بطر، والقلب أن يعتريه الميل، والعلم والإيمان أن يلتبسا بإفراط يزيد بدعة، أو تفريط يهمل أمراً وإرشاداً.

وقد ترجم معاذ بن جبل رضي الله عنه هذا الإحساس بكلمة غدت مادة في دستور أجيال المؤمنين، فقال لصاحبه وهو يذكّره: “اجلس بنا نؤمن ساعة”.

فمن هنا كانت المواعظ في فقه الدعوة، حتى يراجع الداعية نفسه وعلمه وهمته. فوضعت هذه السلسلة لتخاطب دعاة الإسلام من المصلين المعتزين بدينهم، المتحلين بأخلاق المؤمنين. ذلك أن العالم الإسلامي اليوم بحاجة إلى توعية البقية الباقية من المؤمنين وهم كثر، وبعث هممهم، وتعريفهم طريق العمل وفقه الدعوة. ولهذا فإن تلك المواعظ تقتصر على مخاطبة مسلم صادق الإيمان، نقي العقيدة، يتألم لواقع المسلمين الحاضر ويحزنز فتدله تلك المواعظ على طريق العمل المثمر وسبل الخلاص، وما يلزمه من الارتقاء بتربية نفسه إلى مستوى متطلبات هذا الطريق. فمن غفل عن هذه المقاصد، أخطأ التعرف على أهمية هذه السلسلة، ولم يستفد منها كما ينبغي.

Advertisements
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: