الرئيسية > كتاب المنطلق > 9- فقه العمل الجماعي في صورته الحديثة

9- فقه العمل الجماعي في صورته الحديثة

نكبتان كبيرتان حدثتا في تاريخ الإسلام، أتعبتا عموم المسلمين، ولمدى أجيال، بخلاف نكبات صغيرة محدودة الأثر كثيرة.

النكبة الأولى، أحدثها هولاكو، وبلغت ذروتها باحتلاله بغداد عاصمة الإسلام. والناظر لهذه النكبة يجد أنها ما كانت بدعة عما يصيب الأمم في فترات ضعفها، وتوقعها الكثير من العلماء، وحذروا الأمة وأولى الأمر من وقوعها  قبل سنين طويلة من السنة التي وقعت فيها، وهي سنة 656هـ، لما رأوه من تردي أحوال العامة في عقيدتها وأخلاقها، وبعد جهاز الدولة عن الجد والتجرد، وضعف هيمنة الخلفاء، وعزوف جمهور العلماء عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتهائهم بالجدل والمناظرات الجافة الموغرة للصدور.

وبعد قرون من نكبة بغداد، استطاعت الدولة العثمانية في عصرها الأوسط، وبمجئ بعض السلاطين الأقوياء الذين تمكنوا من توسيع رقعتها، أن ترث هيبة العباسيين، وتعيد إلى الأذهان معنى الخلافة الأقرب إلى سمتها الأول الذي عهد المسلمون في أواسط الخلافة العباسية، واستمرت الدولة العثمانية حتى نهاية حكم السلطان عبد الحميد رحمه الله جديرة بأن يوصف حكمها بأنه حكم إسلامي، على عيوب كثيرة، ونقص في تطبيق الأحكام الشرعية في آخر عهدها، وعلى ظلم من بعض الولاة الذين أساء السلاطين اختيارهم أحيانًا. ولا يقول بخلاف قولنا هذا إلا متأثر بتزييف حقائق التاريخ الحديث، ذلك التزييف الذي قامت به المجامع الاستشراقية والدوائر التبشيرية، واستخدمت فيه عملاءها من الكتاب أو ضحاياها من الذين تقمصهم نوع من التطرف القومي العربي.

وأما النكبة الثانية، فاحتلال الجيوش الإنكليزية والفرنسية لبلاد الإسلام في الحرب العالمية الأولى، وقضاؤهم على آخر صورة يمكن أن تسمى بأنها إسلامية كما قلنا ممثلة في الحكم العثماني، أو بعبارة أدق: قضاؤهم على أي احتمال قريب لتقويم انحراف الحكم العثماني عن الإسلام، حين حرف حزب الاتحاد والترقي بانقلابه على عبد الحميد، قوانين شرعية كثيرة، وحرف منهاج التربية، وأشاع الطورانية، أي القومية التركية، ورضى السذج من أركان ذلك الحزب تدخل الأيادي اليهودية والماسونية في الحزب وسياسة الدولة.

وكما جعل هولاكو احتلال بغداد هدفا معنويا مهما أراد به كسر معنويات عموم الأمة الإسلامية، فكذلك جعل الحلفاء، أو الإنكليز بالتحديد، أو تشرشل نفسه، احتلال بغداد والقدس هدفا معنويا، مع التركيز على احتلال بغداد بالذات لكسر معنويات الأمة، وإعادة احتلال هولاكو لها إلى الأذهان، كما كشفت عن ذلك البرقيات المتبادلة بين قائد الحملة الإنكليزية لاحتلال العراق خلال الحرب العالمية الأولى، وبين وزارة المستعمرات.

وبرزوح البلاد الإسلامية تحت حكم الجيوش الاستعمارية، عادت الجاهلية إلى أرض البلاد الإسلامية، وضربت أطنابها، وتمكنت من قيادة المؤسسات السياسية، والأجهزة التربوية، والبيوت التجارية والمالية، واستطاعت بذلك من دخول القلوب بالترغيب والترهيب. وبعودة الجاهلية، عادت الحاجة إلى من يجاهدها ويعيد حكم الإسلام.

مبادرة عاكستها الظروف

وحين أذهلت المخلصين بدعة الانحراف الضخمة التي جاء بها حزب الاتحاد والترقي حاول بعض السذج منهم مناهضتها فوراً ففشلوا، إلا أن المحاولة الواعية جاءت بعد سنين من بغداد على يد رجل من كبار العسكريين أيام عبد الحميد، ويعرفه العراقيون بالنبل والتقوى والشجاعة، ذلكم هو “محمد فاضل باشا الداغستاني” رحمه الله، إذ أنه أسس مع بعض خيار من أعيان بغداد من آل الخطيب وغيرهم ما سموه بـ”الحزب الإسلامي” سرًا سنة 1913م، ونص منهاجهم على مناهضة حكم الاتحاديين، وإعادة الحكم إلى سمت إسلامي شرعي واضح على نحو ما كان سابقا.

ولكن ظروف الحرب العالمية الأولى أجبرتهم على التريث والإلتهاء بصد الخطر العام الذي دهم الأمة، ثم مات البطل الداغستاني فيما نحسبه شهادة بشظايا طلقة مدفع خلال معركة حصار الكوت، تلك المعركة الظافرة الرائعة التي انتهت بهزيمة الإنكليز أمام بعض بقايا جيش الأمة الإسلامية، واستسلام أربعة عشر ألف جندي إنكليزي وأخذهم أسرى، وكان الداغستاني رحمه الله قائد المتطوعين غير النظاميين في تلك المعركة وما سبقها، ودفن جوار قبر الإمام أبي حنيفة ببغداد، ودفنت معه تلك الهمة الكبيرة العالمية النبيلة.

تجدد الذهول

ولكن انتهاء الحرب العالمية، وتسلط الجاهلية، تركا عموم المسلمين في ذهول شديد وحيرة. كان الوضع الجديد بحاجة إلى رجل يبدأ فيعيد من أفراد المسلمين أمة إسلامية يقودها إلى حكم الإسلام ثانية، بأسلوب يناسب الواقع. لكن الرياح الجاهلية كانت تصفر صفيراً شديداً في ديار الإسلام الخالية وما هناك من يصرخ بالمسلمين مستنهضاً، فيعلو هتافه على صفيرها.

نعم، كانت هناك أصوات مخلصة كثيرة في بقاع الإسلام، لكنها ما كانت تعرف طريق العمل الصحيح، ولا الصفاء الإسلامي الكامل، وتتوهم الطريق مقالات تكتب أو مؤتمرات تجتمع فتقرر عودة الإسلام على الورق فحسب، ولذلك بدت صيحات على ورق الصحف أو المنابر أو في المؤتمرات كمجموعة نغمات نشاز أمام نغمة الأوج  الهدارة لنشيد الإسلام الجديد الذي كان المسلمون بشوق إلى سماعة.

كان الإسلام بحاجة إلى من يعرف طريق العودة الصحيح، ويفقه أصول العمل الجماعي عند السلف، فيدق صدره، ويعلي صوته ليسمعه المسلمون، ويقول: ها أنا، فيلتفون حوله، ويميزون صيحته، ونبرة تكبيره.

إدراك الذات

ولأن هذه الأمة تولد من دعوة رجل واحد فقيه ذي همة، فقد تحددت صفة الخطوة الأولى في طريق انتشال الأمة من الذهول وإرجاعها إلى الإسلام، أن يبادر قلب جليل فيدق صدره أمام جماهير المسلمين، ويقول: هاآنذا، على صفاء عقائدي، وتجرد سلوكي تلحظونه فتجمعوا حولي.

وهذا الفقيه الذي ينتشل الأمة من الذهول يسمى “المجدد” بالاصطلاح الإسلامي، فالإسلام لا يعرف أن تكون السلطة بيد الجاهلية ويقف الإسلام منها موقف التابع المتخلف، ولا كان يكفيه أن يكون هنا وهناك رجال متمسكون بالإسلام في حياتهم الفردية المحدودة، وتشيع في الحياة الجماعية الواسعة أخلاط شتى من الجاهلية والإسلام.

ولذلك كان –ولا يزال- الدين الإسلامي في كل عصر في حاجة إلى رجال أقوياء يأتون ويسددون خطى الزمان ويوجهون مسيره إلى الإسلام، سواء أكان عملهم في ذلك محيطاً شاملاً أو كان على بعض نواحي الأمر مقتصرا، وهؤلاء هم الذين يدعون بالمجددين.

ولأن طريقهم يقتضي البذل، كان من شروطهم أن يكونوا أبطالاً من الشجعان، لأن الذين لا يقوون على البذل في سبيل المقصد الأعلى، ولا يشجعون على مقاومة الأخطار والمشكلات، لا تجد لهم فعلاً يذكر في التاريخ الإنساني، ويكون تشكيل التاريخ من شأن الأبطال وحدهم، وهم الذين قد غيروا أبداً مجرى الحياة بجهادهم وتضحياتهم، وبدلوا أفكار العالم.

ها أنا….يقولها حسن البنا

وكان هذا البطل الشجاع الذي دق صدره وقال: هاأنذا، هو الإمام حسن البنا رحمه الله، ورفع صوته عالياً معلنا بداية التجمع والمسير سنة 1928. بعد عشر سنوات كاملات من الذهول الذي أصاب الأمة من جراء نتيجة الحرب العظمى، وسرعان ما تكاتفت معه تلك الطليعة المؤمنة من عمال شركة قناة السويس، فكانت الدعوة الوارثة لجماعات السف الآمرة بالمعروف.

وتلقف بعض الميامين هذه الدعوة في بعض البلاد العربية عن الإمام البنا، فكان في كل مكان رائد شجاع تجمعت حوله طليعة وبدأوا المسير المبارك في السودان، وسوريا، وفلسطين والعراق، والأردن ولبنان.

وبذلك رسم هؤلاء القادة بريادة الإمام البنا مع الطلائع المقدامة الذين سارعوا للعمل معهم، الصورة العملية لأصول فقه العمل الجماعي الإسلامي في العصر الحديث، وأتاحوا لبلاغة سيد قطب رحمه الله أن تنطق فتصف الطريق الدائم لمسيرة الدعوات.

وهذا هو الأمر في اختصار وإجمال…توجد نقطة البدء، نقطة استقرار هذه الحقيقة في قلب.. في عدة قلوب.. في قلوب العصبة المؤمنة.. ثم تمضى القافلة في الطريق الطويل.. الشائك.. الغريب اليوم على البشرية غربته يوم جاءها الهدى أول مرة، ثم تصل القافلة في نهاية الطريق الطويل الشائك كما وصلت القافلة الأولى.

وهذه ليست مسألة هينة، ولا أنها معركة قصيرة.. ولكنها مضمونة النتيجة.. كل شيء يؤيدها.. كل شيء حقيقي، وفطري، في طبيعة الكون، وفي طبيعة الإنسان.. ويعارضها ركام كثير، ويقف في طريقها واقع بشري ضخم، ولكنه غثاء! ضخم نعم.. ولكنه غثاء!.

إن نقطة البدء الآن هي نقطة البدء في أول عهد الناس برسالة الإسلام.. أن يوجد في بقعة الأرض ناس يدينون دين الحق، فيشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.. ومن ثم يدينون لله وحده بالحاكمية والسلطان والتشريع، ويطبقون هذا في واقع الحياة.. ثم يحاولون أن ينطلقوا في الأرض بهذا الإعلان العام لتحرير الإنسان.

فهذا هو أسلوب الطلائع في محاولة البعث الإسلامي لتحقيق المنهج الإسلامي، فالمنهج إنما يتحقق بأن تحمله جماعة من البشر، تؤمن به إيماناً كاملاً، وتستقيم عليه –بقدر طاقتها- تجتهد لتحقيقه في قلوب الآخرين، وفي حياتهم كذلك.

وهذه الطلائع، هي الطلائع الموفقة الفائزة التي سيندم من لم يلتحق بها منذ الآن، وسيتوجع كما توجع الصحابي ذو الجوشن الضبابي رضي الله عنه حين لم يسلم إلا بعد فتح مكة، فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بدر.

وكم من أناس اليوم لا يعدو منطقهم منطق ذي الجوشن؟ يدعوهم واقع المعركة الإسلامية إلى أن يكونوا الأوائل والمقدمة، والنبلاء، والقادة، فيأبون إلا أن يكونوا مؤخرة.

ولا تزال اليوم في العالم الإسلامي بلاد كثيرة فيها عناصر من الأفراد الدعاة جيدة، وجمعيات إسلامية متعددة، وتجمعات لدراسة الحديث النبوي الشريف وكلام السلف، وطرق صوفية وطلاب دراسات شرعية، وأحزاب إسلامية انتخابية لا تعتمد طريق التربية، ولكن ليس في أي من هذه الأحزاب والطرق والتجمعات والجمعيات والعناصر التصميم على سلوك طريق الدعوة التي تتجمع على أساس طاعة لأمير. فهذه الجماعات مدعوة إلى أن يراجع أفرادها أنفسهم، فيصححوا عقائدهم إن كان فيها نوع من بدع، ويعلوا هممهم إن كان يعتريهم نوع خوف، ويتخلوا عن الأنانية وحب التزعم إن كان قد ولدهما فيهم طول العمل في تجمعات صغيرة، ثم يبايعوا حراً يتميز بهم في حركة إسلامية واضحة الهدف التغييري، متينة التوجيه التربوي، رصينة الصف التنظيمي.

إن الله قد أمر بإعادة الحكم الإسلامي. ويجب أن تكون من الأعوان. لا تتخلف، وامض، وبادر، لا تقعد في بيتك. لا تسمع نداء مستقبلك الوظيفي والتجاري.

يقول الإمام ابن تيمية في معرض شرحه لحديث الغربة: “كثير من الناس إذا رأى المنكر، أو تغير كثير من أحوال الإسلام، جزع وكلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل  والثبات على دين الإسلام، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا”: ثم يقول: “وقوله صلى الله عليه وسلم: ثم يعود غريباً كما بدأ”. أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه، وقد قال تعالى: “مَن يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ”.

وكذلك بدأ غريباً ولم يزل يقوى حتى انتشر، فهكذا يتغرب في كثير من الأمكنة والأزمنة ثم يظهر حتى يقيمه الله عز وجل، كما كان عمر بن عبد العزيز لما ولي قد تغرب كثير من الإسلام على كثير من الناس حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر، فأظهر الله به في الإسلام ما كان غريباً.

الرواد يصفون الطريق

أول ما ينبه إليه الإمام البنا هو: “وجوب الجد والعمل، وسلوك طريق التكوين بعد التنبيه، والتأسيس بعد التدريس”. ثم شرح ذلك فقال: إن كل دعوة لا بد لها من مراحل ثلاث:

  • مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة، وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب.
  • مرحلة التكوين وتخير الأنصار وإعداد الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين.
  • مرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج.

وكثيرا ما تسير هذه المرحلة الثلاث جنبا إلى جنب، نظرا لوحدة الدعوة وقوة الارتباط بينها جميعا، فالداعي يدعو، وهو في القت عينه يعمل وينفذ كذلك، ولكن لا شك في أن الغاية الأخيرة، أو النتيجة الكاملة، لا تظهر إلا بعد عموم الدعاية وكثرة الأنصار ومتانة التكوين.

وأم الأستاذ المودودي فيدعوك إلى التأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لترى كيف قام ذلك الرجل الوحيد فتحدى الدنيا كلها، ورفض كل تلك الأفكار الخاطئة والطرق المعوجة التي كانت رائجة في الدنيا، وعرض بإزائها عقيدة من عند الله مخصوصة وطريقة معينة، وفي مدة قليلة من السنين حول مجرى التيار، وغير لون الزمان بقوة تبليغه وجهاده.

“إن إقامة الإمامة الصالحة في أرض الله لها أهمية جوهرية وخطورة بالغة في نظام الإسلام. فكل من يؤمن بالله ورسوله ويدين دين الحق، لا ينتهي عمله إلا بأن يبذل الجهد المستطاع لإفراغ حياته في قالب الإسلام”.

يقول الداعية شكيب أرسلان رحمه الله في نص ثمين جداً خلال رسالة أنشأها سنة 1931 ونشرت مجلة “المسلمون” صورتها، يخاطب أحد أبناء فلسطين: “تأتيني كتب كثيرة من المغرب وجاوا ومصر وسورية والعراق ونفس فلسطين بلدكم، مقترحاً أصحابها عقد مؤتمر إسلامي أو انتخاب خليفة أو ما أشبه ذلك. ويكون جوابي دائماً: يجب أن نؤسس من تحت يجب أن نربي الفرد”.

ثم يتابع فيقول: “أما أن نعقد مؤتمراً مجموعاً من ضعفاء ليس لهم إرادة مستقلة وهم لا يقدرون أن ينفذوا قراراً، فما فائدة ذلك، أتريد أن نجمع أصفاراً؟.

إنه التأسيس من تحت كما يقول شكيب، ليس غير، وإنها خيمة التنظيم لا قاعات المؤتمرات. ونار الأحرار لا أنوار الثريات.

Advertisements
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: